الشيخ عزيز الله عطاردي

382

مسند الإمام السجاد ( ع )

فلقيته خارجا من داره ، فقال : يا منهال لم تأتنا في ولايتنا هذه ولم تهنئنا بها ولم تشركنا فيها . فأعلمته أنى كنت بمكّة وانّى قد جئتك الآن وسايرته ونحن نتحدّث حتّى أتى الكناس ، فوقف وقوفا ، كأنه ينتظر شيئا ، وقد كان اخبر بمكان حرملة بن كاهل فوجه في طلبه ، فلم نلبث أن جاء قوم يركضون وقوم يشتدون حتّى قالوا أيّها الأمير البشارة ، قد أخذ حرملة بن كاهل ، فما لبثنا أن جيء به ، فلمّا نظر إليه المختار قال لحرملة : الحمد للّه الذي مكننى منك . ثمّ قال : الجزار الجزار ، فاتى بجزار فقال له : اقطع يديه ، فقطعتا ثمّ قال له اقطع رجليه فقطعتا ، ثمّ قال : النار النار فاتى بنار وقصب فالقى عليه واشتعل فيه النار ، فقلت سبحان اللّه ، فقال لي يا منهال ان التسبيح لحسن ، ففيم سبّحت فقلت أيّها الأمير دخلت في سفرتى هذه منصرفى من مكّة على علىّ بن الحسين عليهما السّلام ، فقال لي يا منهال : ما فعل حرملة بن كاهل الأسدي ، فقلت تركته حيا بالكوفة فرفع يديه جميعا فقال : اللّهمّ أذقه حرّ الحديد ، اللّهمّ أذقه حرّ النار ، فقال لي المختار أسمعت علىّ بن الحسين عليهما السّلام يقول : هذا ؟ فقلت واللّه لقد سمعته ، قال : فنزل عن دابّته وصلّى ركعتين ، فأطال السجود ، ثمّ قال فركب وقد احرق حرملة وركبت معه وسرنا ، فجازيت دارى ، فقلت : أيّها الأمير إن رأيت أن تشرفنى وتكرمنى وتنزل عندي وتحرم بطعامى : فقال يا منهال تعلمني ان علىّ بن الحسين عليهما السّلام دعا بأربع دعوات فأجابه اللّه على يدي ، ثمّ تأمرني أن آكل ، هذا يوم صوم شكرا للّه عزّ وجلّ على ما فعلته